عبد الجبار الرفاعي

391

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

فهي لا تصلح لنفي الحجيّة ؛ لأنّها ليست بحجّة ، فكيف نستطيع التمسّك بها ؟ ! ثانيا : على فرض حجيّة هذه الأخبار التي مفادها : ( لا يجوز العمل بالخبر الظنّي وغير العلمي ) يمكن القول : إنّ مفاد هذه الأخبار نفسها غير علمي ؛ لأنّها ستكون شاملة لنفسها ، باعتبار أنّ مفادها : ( كلّ خبر غير علمي مفاده الظنّ ليس حجّة ) ، وهذه الأخبار نفسها لا تفيد العلم . إذا فهي ليست بحجّة ، أي أنّها تنفي حجيّة نفسها بنفسها ، وبذلك يمتنع العمل بهذه الأخبار ؛ لأنّ القول بحجيّتها يؤدّي لنفي حجيّتها . أمّا الأخبار التي قالت بعدم جواز العمل بالخبر الذي لا يوجد عليه شاهد من الكتاب الكريم ، ( الطائفة الثانية ) ، فيمكن القول في مناقشتها : إنّه بناء على تماميّة الاستدلال بها ، فهي مطلقة ؛ لأن مفادها : ( كلّ خبر لا يوجد عليه شاهد من الكتاب الكريم لا يجوز العمل به ) ، إذا فهي شاملة للأخبار الدالّة على أصول الدين ، والأخبار الدالّة على فروع الدين ، لكن اطلاقها يكون مقيّدا بما دلّ على حجيّة خبر الواحد في فروع الدين ، فتكون النتيجة : ( أنّ الخبر إذا لم يكن عليه شاهد من الكتاب الكريم فإنّه ليس حجّة ، إلّا أن يكون في دائرة الأحكام الشرعيّة ، فإنّه حجّة وإن لم يكن عليه شاهد من الكتاب ) . بمعنى ان كلّ خبر ثقة ليس بحجّة إلّا أن يكون عليه شاهد من الكتاب الكريم ، إلّا خبر الثقة في مورد الأحكام الشرعيّة ، فإنّه حجّة ، وإن لم يكن عليه شاهد من الكتاب الكريم . وبذلك تكون أدلّة حجيّة خبر الواحد مقيّدة للأدلّة النافية لهذه الحجيّة بإطلاقها .